الشيخ الجواهري
367
جواهر الكلام
تتولوهم " مضافا إلى مفهوم الآية السابقة ، وما عساه يشعر به الوصل في تلك النصوص ، باعتبار ظهوره في أن أقصى أفراد الجواز اليهودي والنصراني ، ولو كان الحربي جايزا لكان أولى بالذكر ، ولأن الحربي غير قابل للملك ، لأنه وما معه ملك للمسلم ، ولأنه لو صحت لوجب تنفيذها وهو مناف لما دل على أخذ المال من الحربي . لكن قد يناقش بمنع كون الوصية التي هي عطية بعد الموت مقابلة للهبة التي هي عطية حال الحياة مودة وتولية وبرا لأن الأغراض الداعية إلى ذلك كثيرة ، فإنه يمكن أن يكون مكافاة وتأليفا لهم ، وغير ذلك مما لا يندرج سببه في الآيتين اللتين يمكن دعوى كون المنساق منهما المنع من ذلك ، من حيث المحادة لله ، والقتال للمسلمين ، وعدم الرغبة في الدين ، لا من غير هذه الحيثية ، وإلا لمنعت الهبة لهم ، ولغيرهم ، كل ذلك مع أنه يمكن منع اقتضاء ذلك عدم الفساد للعقد ، وإن أثم بالمودة التي تترتب عليها الوصية والهبة وليس ذلك من الوصية بالمحرم حتى لو قلنا بحرمة الايصاء عليه والوصل مثلا والوصل المزبور إنما تضمن اليهود والنصراني ، وهو أعم من الذمي والحربي ، ودعوى انسياق الأول منهما - ولذا يقابل بالحربي - محل منع ، فإن غالب أهل الحرب سابقا ولاحقا النصارى والمقابلة إنما هي بين الذمي والحربي لا بين النصراني مثلا والحربي ، بل لا يبعد دعوى ظهور العبارة في إرادة بيان عدم فرد آخر أشر من ذلك ، نحو قوله ( 1 ) فيمن ترك الحج " إن شاء يموت يهوديا أو نصرانيا " فهو حينئذ دل على التعميم لا على خلافه ، مؤيدا ذلك بما دل على صحة وصية المجوسي للفقراء ، وأنها تنصرف إلى فقراء نحلته ، مع أنه مكلف بالفروع ، ودعوى عدم قابلية الحربي للملك واضحة المنع ، وإن ورد أنهم ومالهم فئ للمسلمين ، بمعنى إباحة ذلك للمسلمين ، لا أنهم تجري أحكام المماليك حقيقة عليهم . والمراد بتنفيذ الوصية الحكم بكونها للموصى له فلا ينافي ثبوت استحقاق على الموصى له بمقاصة ونحوها ، ومنه ما نحن فيه ، إذ لا منافاة بين صيرورة المال له بحسب الوصية وبين جواز أخذ المسلم له بعد ذلك .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث - 1